كثير من الفيديوهات التي تُنتج في قطر يجب أن تخاطب الناطقين بالعربية والإنجليزية معًا. ومع ذلك تُعامَل اللغة الثانية في أحيان كثيرة كأنها مهمة ترجمة تُنجز في اللحظة الأخيرة، وهنا تظهر المشكلات: ترجمة مكتوبة تغطي الرسومات، وتعليق صوتي أطول من الصور، ونصوص على الشاشة يختل ترتيبها حين يتعين أن تُقرأ من اليمين إلى اليسار.
ويمكن تفادي معظم هذه المشكلات إذا حُسب حسابها من البداية. يتناول هذا الدليل القرارات التي ينبغي اتخاذها مبكرًا، وتفاصيل الترجمة المكتوبة والتعليق الصوتي والرسومات، وما تطلبه عند التسليم.
حدّد المسار قبل كتابة النص
نسختان منفصلتان أم نسخة واحدة مترجمة
أمامك مساران رئيسيان. الأول نسختان منفصلتان، لكل لغة تعليقها الصوتي ونصوصها على الشاشة، ومونتاجها الخاص إن لزم الأمر. والثاني نسخة واحدة بلغة أساسية مع ترجمة مكتوبة باللغة الأخرى. وتجمع بعض المشاريع بين الطريقتين، كنسخة واحدة تحمل نصوصًا بالعربية والإنجليزية على الشاشة دون تعليق صوتي.
النسختان المنفصلتان تبدوان أقرب إلى كل جمهور، لكنهما تحتاجان إلى وقت أطول وكلفة أعلى. أما النسخة المترجمة فأسرع، وتُبقي على ملف رئيسي واحد، لكنها تطلب من جمهور اللغة الثانية أن يقرأ طوال الفيديو. ومكان العرض مهم كذلك: فالفيلم المعروض على شاشة في فعالية، أو على منصات التواصل حيث يُشغَّل الفيديو دون صوت، يحتاج إلى نص على الشاشة أيًّا كان المسار الذي تختاره.
وتحسم المسألة عادةً أربعة أسئلة:
- أين سيُعرض الفيديو، وهل سيُشغَّل بالصوت؟
- هل يحتاج أي من الجمهورين إلى أن يشعر بأن الفيلم صُنع له، لا أنه تُرجم إليه؟
- ما الوقت والميزانية المتاحان لتعليق صوتي ثانٍ ومجموعة ثانية من الرسومات؟
- هل سيُحدَّث الفيديو أو يُعاد مونتاجه لاحقًا؟ فذلك أيسر حين يكون هناك ملف رئيسي واحد.
اختر اللغة الأساسية بحسب الجمهور
اسأل: لمن هذا الفيديو في المقام الأول؟ فالفيلم الموجّه إلى الجمهور العام أو إلى الجهات الحكومية كثيرًا ما تتقدم فيه العربية، والموجّه إلى فريق عمل متعدد الجنسيات قد تتقدم فيه الإنجليزية. واللغة الأساسية تحدد من يكتب النص أولًا، وبأي لغة يتحدث من يظهرون أمام الكاميرا، وإيقاع المونتاج كله، فاحسمها قبل أي شيء آخر. وإذا كان الفيديو جزءًا من فعالية أكبر، فالمنطق نفسه ينطبق على البرنامج بأكمله، وتجد تفاصيله في مقالنا عن التخطيط لفعالية ثنائية اللغة في قطر.
الترجمة المكتوبة على الشاشة
مدمجة في الصورة أم قابلة للتفعيل
الترجمة المدمجة جزء من الصورة نفسها، فهي تظهر دائمًا، وهذا يناسب الشاشات في الفعاليات ومنصات التواصل التي قد لا يخطر فيها للمشاهد أن يفعّل الترجمة. لكنها تتطلب ملف فيديو مستقلًا لكل لغة، ولا يمكن إخفاؤها. أما الترجمة القابلة للتفعيل فتُسلَّم في ملفات منفصلة يشغّلها المشاهد بنفسه، فيحمل الفيديو الواحد أكثر من لغة، وتستطيع التقنيات المساعدة قراءة نصها، غير أن بعض المشغّلات والمنصات لا تدعمها. والحل في مشاريع كثيرة هو الجمع بين الاثنتين.
وإذا كانت إتاحة المحتوى للجميع من أولوياتك، كما ينبغي في أي فيلم موجّه إلى الجمهور العام، فاطلب نصوصًا تصف الأصوات المهمة كالموسيقى والتصفيق، لا الكلام وحده.
الكتابة من اليمين إلى اليسار
يجب أن تُعرض الترجمة العربية من اليمين إلى اليسار، بحروف متصلة كما ينبغي. والبرامج التي لا تُحسن التعامل مع العربية تُنتج حروفًا مقطّعة، وعلامات ترقيم في الطرف الخطأ من السطر، وكلمات إنجليزية أو أرقامًا في غير موضعها داخل الجملة. لذلك جرّب ملفات الترجمة على المشغّل أو المنصة الفعلية قبل التسليم النهائي، لا في برنامج المونتاج وحده.
الخطوط
اختر خطًا ذا تصميم عربي متقن بدل الاعتماد على خط بديل يفرضه النظام، وزاوجه بخط لاتيني قريب منه في الوزن والطابع. وكثيرًا ما تحتاج العربية إلى حجم أكبر قليلًا لتُقرأ بالوضوح نفسه من المسافة ذاتها. وتجنّب الأوزان الرفيعة فوق اللقطات المزدحمة، واستخدم حدًّا خفيفًا حول الحروف أو خلفية شبه شفافة خلف النص حين تكون الصورة ساطعة.
طول السطر وسرعة القراءة
لا تتجاوز سطرين في الترجمة الواحدة، واجعلهما قصيرين بما يكفي لقراءتهما بنظرة. والجملة نفسها قد تطول أو تقصر بوضوح بين العربية والإنجليزية، لذا فالترجمة المكتوبة صيغة مكثفة لما يُقال، لا نسخ حرفي له. والاختبار بسيط: هل يستطيع المشاهد قراءة كل سطر براحة ومتابعة الصورة في آن واحد؟ إن لم يستطع، فاختصر النص ولا تستعجل التوقيت.
التوقيت
ينبغي أن تظهر كل ترجمة مع بدء المتحدث وتختفي مع انتهائه، وأن تتجنب قدر الإمكان الامتداد عبر انتقال بين لقطتين. ومن الأفضل أن يراجع التوقيت متحدث أصلي بكل لغة، لأنه يسمع أين تنقطع الجملة انقطاعها الطبيعي.
التعليق الصوتي
أصوات أصلية ونبرة متسقة
اختر لكل لغة معلّقًا من أهلها. وفي العربية، اختر بين الفصحى واللهجة القطرية بحسب الجمهور والنبرة: فالفصحى تناسب الأفلام الرسمية والمؤسسية، بينما قد تمنح اللهجة دفئًا أكبر للمحتوى الاجتماعي والمجتمعي. ثم اجعل الصوتين يبدوان كأنهما صادران عن مؤسسة واحدة: اختبرهما معًا، ووجّههما على الصور نفسها، واطلب منهما الحيوية والدفء والإيقاع ذاته.
كيّف النص ولا تترجمه حرفيًا
الترجمة الحرفية تُقرأ كترجمة. فالتعابير الاصطلاحية والدعابة وطول الجمل وعبارات الدعوة إلى الفعل نادرًا ما تنتقل كلمة بكلمة. اطلب من كاتب يتقن اللغة أن يعيد صياغة النص حتى يبدو كأنه كُتب بها أصلًا، مع إبقاء الرسائل الرئيسية متطابقة. ثم اطلب من شخص آخر مقارنة النصين جنبًا إلى جنب للتأكد من سلامة المعنى.
احسب حساب فروق التوقيت
نادرًا ما يتساوى طول القراءة العربية والإنجليزية للنص نفسه. لذا خطّط للمونتاج بمساحة تسمح بالتنفس: أطِل بعض اللقطات قليلًا، ولا تملأ الفيلم بالتعليق من أول لقطة إلى آخرها. وسجّل التعليق الصوتي قبل اعتماد المونتاج النهائي، حتى تُضبط الصورة على كل تسجيل، بدل حشر الصوت في مونتاج ثابت. واحجز المعلّقين مع احتمال جلسة تسجيل ثانية، لأن المراجعة كثيرًا ما تغيّر سطرًا أو اثنين.
مشكلة تطابق حركة الشفاه
دبلجة شخص يتحدث أمام الكاميرا نادرًا ما تنجح، لأن المشاهد يرى أن حركة فمه لا تطابق الكلمات. والبدائل الأفضل: ترجمة كلام المتحدثين أمام الكاميرا ترجمة مكتوبة، أو قصر التعليق الصوتي على اللقطات التي لا يتحدث فيها أحد إلى الكاميرا، أو تصوير المتحدثين ثنائيي اللغة بكل لغة على حدة، أو إبقاء الصوت الأصلي مسموعًا بخفوت تحت الصوت المترجم ليدرك المشاهد ما يسمعه.
النصوص والرسومات على الشاشة
الرسومات هي الموضع الذي تتعثر فيه المشاريع ثنائية اللغة أكثر من غيره، لأن التصميم المعدّ للإنجليزية لا يكفي أن يُقلب. لذا خطّط للاتجاهين منذ التصميم الأول:
- التخطيط: صمّم القوالب بالاتجاهين، بمساحات نص تنعكس بشكل سليم ولا تغطي الوجوه أو المنتجات حين تُقلب. وينبغي أن يدخل النص المتحرك إلى الشاشة ويُقرأ في اتجاه لغته.
- أشرطة الأسماء أسفل الشاشة: قرر هل لكل نسخة أشرطتها الخاصة، أم تحمل نسخة واحدة اللغتين إحداهما فوق الأخرى. وحافظ على موضع ثابت، واترك متسعًا للمناصب الطويلة.
- الأسماء والمناصب: احصل على الكتابة الصحيحة من صاحب الاسم نفسه باللغتين، واعتمد قائمة الأسماء قبل تحريك أي رسم. فكتابة الأسماء بالحروف اللاتينية تتعدد، فلا تخمّن أبدًا.
- الأرقام: قرر أي شكل للأرقام ستعتمده النسخة العربية، والتزم به في كل مكان. وراجع التواريخ وأرقام الهواتف والنطاقات الرقمية، لأن ترتيبها قد ينقلب داخل النص المكتوب من اليمين إلى اليسار.
صوّر المقابلات بكل لغة على حدة
إذا كان الضيف يتحدث اللغتين بارتياح، فسجّل إجاباته بكل لغة في لقطة مستقلة، على أن يُطرح السؤال باللغة نفسها. واطلب منه ألا ينتقل من لغة إلى أخرى في منتصف الإجابة، لأن الإجابة المختلطة لا يمكن ترجمتها أو قصّها بشكل نظيف. وهذا يستغرق وقتًا أطول بكثير، فخطّط للجدول على هذا الأساس. أما إذا كان يرتاح للغة واحدة فقط، فدعه يتحدث بها، وأضف ترجمة مكتوبة في النسخة الأخرى. ويتناول دليلنا عن تصوير المقابلات الصوت والإضاءة واختيار المكان.
مراجعتان على يد متحدثين أصليين
أدرج في الجدول الزمني مراجعتين لكل لغة يتولاهما متحدث أصلي:
- في مرحلة النص، قبل تسجيل أي شيء. فتغيير كلمة في مستند لا يكلف شيئًا، أما تغييرها في تعليق صوتي مسجّل أو رسوم متحركة منجزة فيكلف وقتًا.
- في المرحلة النهائية، على الفيديو المكتمل، وعلى نوع الجهاز الذي سيُشاهد عليه. ويتحقق المراجع من توقيت الترجمة، والإملاء، والنصوص المقطّعة أو المقلوبة، والأسماء والمناصب، وكل كلمة في الرسومات.
قائمة المخرجات المطلوبة
اتفق كتابيًا على قائمة المخرجات قبل بدء الإنتاج، حتى لا ينقصك شيء حين تحتاج إليه:
- النسخ النهائية، العربية أو الإنجليزية أو ثنائية اللغة، بترجمة مدمجة أو من دونها بحسب الاتفاق.
- ملفات الترجمة لكل لغة، بالصيغ التي تقبلها منصاتك.
- نسخة نظيفة خالية من النصوص والترجمة، لاستخدامها في أي تعديلات مستقبلية.
- مسارات صوتية منفصلة للتعليق والموسيقى والمؤثرات، ليمكن إعادة تسجيل التعليق لاحقًا.
- نسخ أفقية وعمودية ومربعة، إن كان الفيديو سيُستخدم على منصات التواصل.
- النصوص النهائية وقائمة الأسماء المعتمدة باللغتين.
العمل بلغتين منذ البداية أسهل بكثير من إقحام اللغة الثانية في النهاية. وإذا كنت تخطط لفيديو يخاطب جمهور العربية والإنجليزية، فتعرّف إلى أسلوب فريق الوسائط المتعددة في آرزو في الإنتاج ثنائي اللغة، أو اطلب عرضًا وأخبرنا عن الجمهور الذي تريد الوصول إليه.



